ابن كثير
384
السيرة النبوية
صلى الله عليه وسلم ثلاثين وسقا من تمر وثلاثين وسقا من شعير . قال : وكان وادياها اللذان قسمت عليه يقال لهما وادي السرير ووادي خاص . ثم ذكر ابن إسحاق تفاصيل الاقطاعات منها ، فأجاد وأفاد رحمه الله . قال : وكان الذي ولى قسمتها وحسابها جبار بن صخر بن أمية بن خنساء أخو بني سلمة وزيد بن ثابت رضي الله عنهما . قلت : وكان الأمير على خرص نخيل خيبر عبد الله بن رواحة فخرصها سنتين ، ثم لما قتل رضي الله عنه في يوم مؤتة ولى بعده جبار بن صخر رضي الله عنه . وقد قال البخاري : حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر بتمر جنيب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكل تمر خيبر هكذا ؟ " قال : لا والله يا رسول الله ، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة ، فقال : " لا تفعل بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبا " . قال البخاري : وقال الدراوردي ، عن عبد المجيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدى من الأنصار إلى خيبر وأمره عليها . وعن عبد المجيد عن أبي صالح السمان ، عن أبي سعيد وأبي هريرة مثله . * * * قلت : كان سهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي أصاب مع المسلمين مما قسم بخيبر وفدك بكمالها ، وهي طائفة كبيرة من أرض خيبر ، نزلوا من شدة رعبهم منه صلوات الله وسلامه عليه فصالحوه ، وأموال بني النضير المتقدم ذكرها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب .